محمد أمين المحبي

20

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

ومن ساجعة ، ذات غصّة متراجعة . معشوقة التّفويف ، معلمة الرّمل والخفيف . يندى بمرتحل الرّذاذ عاتقها ، وفي أحشائها زفرة من الشوق لا تفارقها . ومن ساق حرّ كأنما اكتحل بنار الجوانح ، وبرز على منصّة المناوح لكل مطارح . جوار على قضب الأراك تناوحت * وما هي إلا للقلوب جوارح وإذا بولدان كأنّهن شوارد آرام ، أو بدور تمام ، يتطلّعن من فروج الغمام . من كل ذي طرف منهوك النّظر ، بادي الفتور والحور . بمحيّا وسيم يندى بمائه ، قد أطلع فيه النعيم آية روائه . وجيد معشوق الغيد ، على قوام رهيف التّثنّي والميد . كأنه الغصن يمرح في برده ، والصبح ينساخ نوره من طوقه وعقده . قد رفعوا سجوف التكلّف ، وهصروا بأغصان التألّف . وعلى يد كلّ واحد كأس مدام ، وإبريق منزوع الفدام . وهما يتعاقران السّلاف على روض وغدير ، وسماع بمّ وزير . حتى مرج الدّوح بهم واضطرب ، وجرت الأكواب على الخبب . فبينا أنا متعجّب من هذه الآثار العبقريّة ، ومتأمّل في هذه المحاسن الربيعيّة . وإذا بالفكر قد رفع الحجاب منشدا ، وإلى وجه الطرب مرشدا . فقال : [ البسيط ] إليك نزعة آداب يرفّ بها * طير الفصاحة إيناسا وتطريبا لا تعجل اللّوم فيها واستشفّ لها * معنى يرفّ ويندى بيننا طيبا وربّما أفصحت من بعد عجمتها * وعاد ترجيعها مدحا وتشبيبا فعاد سمعك مئناس القريض بها * فليس يألوك إبداعا وتهذيبا فحيث ما جلت تلقى روضة أنفا * منها ومسكا على الأرجاء منهوبا ومترفا لم يزل بالدّلّ منتطقا * بالطّرف متّشحا بالحسن معصوبا من حيث لا روضة عند العيان ترى * فيها ولا مسمعا يشدو ولا كوبا وإنما هو تمويه على نسق * تخاله شاربا للذهن مشروبا